جلال الدين الرومي
359
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فهذه المرأة الحلوة المنطق لم تدخل المدينة قبل أن تضع حملها 3610 فلما ولدته حملته على صدرها وأتت به قومها . فأين أبصرتها أم يحيى لتتحدث إليها بتلك الكلمات عما جرى ؟ » جواب الاشكال فليعلم ( المعترض ) أن ما هو غائب في الآفاق ، يكون حاضرا لأهل الخاطر ! فأم يحيى تجىء في نظر مريم ، برغم أنها تكون بعيدة عن مرأى بصرها ، فالمرء يستطيع أن يرى الحبيب ، وعيناه مغمضتان ، وذلك إذا ما استطاع أن يكف جسده « 1 » عن الحركة . 3615 فإن لم ير الحبيب رؤية الظاهر ولا رؤية الباطن ، فاقتبس من هذه الحكاية معناها ، أيها الضعيف ! ( ولا تكن ) كمن سمع بعض الأقاصيص ، فتمسك بحرفيتها تمسك « الشين » بلفظة « نقش » . ( قائلا ) : « كيف تكلِّم كليلة هذا بدون لسان ؟ وكيف استمع إلى كلام من دمنة ، وقد كان ذلك عاجزا عن البيان ؟ وهب أن كلامنهما كان يفهم لحن الآخر ، فيكف استطاع البشر أن يفهموا هذا وهو ليس بنطق ! وكيف استطاع دمنة أن يكون رسولا بين الأسد والثور ، ويسمع كلا منهما بيانه ؟
--> ( 1 ) حرفيا : جلده . ومعنى كف الجسد عن الحركة : ان يهدا الانسان ، ويخلد إلى التأمل .